العلامة المجلسي

365

بحار الأنوار

إذا تمهدت المقدمات فنقول : لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى الخاتم صلى الله عليه وآله صدقة ، لقسمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ، ولا يخلو الحال إما أن يكون كل نبي يبين هذا الحكم لورثته بخلاف نبينا صلى الله عليه وآله أو يتركون البيان كما تركه صلى الله عليه وآله ، فجرى على سنة الذين خلوا من قبله من أنبياء الله عليهم السلام ، فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ، ولم يسمعه أحد إلا أبو بكر ومن يحذو حذوه ، ولم ينقل أحد أن عصا موسى عليه السلام انتقل على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان عليه السلام صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرقت بين الناس ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك ، وإن كان بخلاف حكم الله عز وجل وقد كان أولاد يعقوب عليهم السلام - مع علو قدرهم - يحسدون على أخيهم ويلقونه في الجب لما ( 1 ) رأوه أحبهم إليه أو وقعت تلك المنازعة كثيرا ، ولم ينقلها أحد في الملل السابقة وأرباب السير - مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم - وما جرى بعدهم كما تقدم . وإن كان الثاني ، فكيف كانت حال ورثة الأنبياء ؟ أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون ؟ فكيف صارت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالامر مقام الأنبياء ولم يرض [ كذا ] به سيدة النساء ، أو كانت سنة المنازعة جارية في جميع الأمم ولم ينقلها أحد ممن تقدم ولا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم ، إن هذا لشئ عجاب ! . وأعجب من ذلك أنهم ينازعون في وجود النص على أمير المؤمنين عليه السلام مع كثرة الناقلين له من يوم السقيفة إلى الآن ، ووجود الاخبار في

--> ( 1 ) في ( س ) : على لما . . ولا معنى لها ، إلا أن تكون نسخة بدل من اللام أي على ما رأوه . .